
باختصار: يمكنك الجري طوال رمضان دون أن تفقد لياقتك، بثلاثة شروط: أن تختار وقتاً يكون فيه الجسم مرطَّباً (قبل الفطور مباشرة لخرجة قصيرة، بعد الفطور بساعتين أو ثلاث لحصة حقيقية، أو قبل السحور للأكثر انضباطاً)، أن تقلل الحجم لا الشدة، وأن تشرب بين الفطور والسحور ما كنت ستشربه في يوم كامل. حصة الرابعة عصراً في عز الصيام هي التي لا نفعلها. فطور التعافي يبدأ بالتمر والماء ثم صحن حقيقي. الكرياتين لا يفطّر ويؤخذ مع الفطور أو السحور؛ وكل ما عداه في دليل رمضان.
هذا المقال جزء من الدليل الشامل للجري في المغرب. رمضان 2027 يبدأ في أوائل فبراير، والمغرب ما زال بارداً: هي من أسهل السنوات لمواصلة الجري مع الصيام، والمنطق المشروح هنا يصلح أيضاً لرمضانات الصيف التي ستعود بعد سنوات. أما مسألة المكملات في شهر الصيام فمعالجة في دليل رمضان والمكملات الغذائية؛ هنا نتكلم عن الجري.
ماذا يغيّر الصيام عند العداء
في رمضان يقضي الجسم 13 إلى 14 ساعة بلا ماء ولا أكل، ينام أقل، ويزيح وجباته نحو الليل. المراجعات المخصصة للرياضيين الصائمين تصف ثلاثة آثار تهم العداء: جفاف تدريجي على مدار اليوم، نوم أقصر ومتقطع، وانخفاض في مخزون الغليكوجين في آخر العشية[1]. وتستنتج أيضاً أن الأداء واللياقة يمكن الحفاظ عليهما طوال الشهر إذا نُظّم التدريب والأكل والنوم حول الصيام بدل تجاهله[2]. بعبارة أخرى: ليس الصيام ما يُفقد اللياقة، بل التوقف الكامل أو الحصة في الوقت الخطأ.
الأوقات الثلاثة التي تنفع، والوقت الذي نتجنبه (عربي / Français)
| الوقت / Créneau | لأي حصة | المزايا | الحدود |
|---|---|---|---|
| 30 إلى 60 دقيقة قبل الفطور / avant le ftour | خرجة سهلة من 20 إلى 40 دقيقة بسرعة الكلام | تنهي مع أذان المغرب وتشرب فوراً؛ الجو بارد في فبراير | جسم جاف: لا شدة، لا خرجة طويلة؛ توقف عند أول دوخة |
| ساعتان إلى ثلاث بعد الفطور (غالباً بعد التراويح) / après le ftour | الحصة الحقيقية للأسبوع: فترات سريعة، خرجة 45 إلى 60 دقيقة | جسم مرطَّب ومتغذٍّ، حرارة مثالية، مجموعات الجري نشيطة ليلاً | يجب أن يكون الفطور خفيفاً؛ سهر يجب تعويضه |
| قبل السحور (نحو الرابعة والنصف أو الخامسة) / avant le shour | خرجة سهلة 30 دقيقة | جسم مرتاح، تشرب وتأكل بعدها مباشرة | للمنضبطين فقط؛ يجب أن يكون النوم قد أُخذ قبلها |
| وسط العشية أو آخرها (من الثالثة إلى السادسة) / 15 h à 18 h | لا شيء | لا شيء | أكثر لحظة جفافاً في اليوم بلا إمكانية للشرب: هذا الوقت الذي لا نختاره |
للعداء الذي كان يجري ثلاث حصص في الأسبوع، تنظيم نموذجي للشهر: خرجة سهلة قبل الفطور في نهاية الأسبوع، حصة جودة بعد الفطور في وسط الأسبوع، وخرجة سهلة ثالثة ليلاً أو قبل السحور إن سمح النوم. وإلا فحصتان تكفيان للصمود.
قلّل الحجم، واحتفظ بالشدة
التوصية الثابتة في الأدبيات عن الرياضيين في رمضان: نحافظ على اللياقة بحجم أقل بشرط الاحتفاظ بشيء من الشدة[2]. عملياً، العداء الذي كان يجري 30 كيلومتراً أسبوعياً ينزل إلى 15 أو 20، لكنه يحتفظ بحصة الفترات السريعة بعد الفطور. وبالعكس، تعويض كل شيء بخرجات بطيئة تقصر شيئاً فشيئاً يؤدي إلى نفس فقدان اللياقة الذي يسببه التوقف. اللياقة نفسها تقاوم جيداً بضعة أسابيع من التحفيز المخفض: المراجعات حول فقدان التدريب تبيّن أن الخسائر الجدية تظهر خصوصاً بعد أسبوعين إلى أربعة من التوقف الكامل، لا من التقليل[3].
الشرب بين الفطور والسحور
نافذة الشرب تدوم نحو ثماني ساعات. العداء الذي يتدرب يحتاج في هذه النافذة ما كان سيشربه في اليوم، أي عموماً 2 إلى 3 لترات حسب الحجم والتعرق والحصة. الطريقة التي تنجح: كأس ماء كبير عند الفطور مع التمر، زلافة حريرة (ماء وملح)، ثم كأس كل 45 دقيقة حتى النوم، وكأسان في السحور. الشاي والقهوة يُحسبان لكنهما لا يعوّضان الماء، والعصائر المحلاة جداً في الفطور لا ترطّب أفضل من كأس ماء: تضيف السكر أساساً. ملح الحريرة والحساء ليس مشكلة في رمضان بل حليف: يحتفظ بالماء الذي تشربه. المرجع الأساسي للترطيب أثناء المجهود يطلب بدء كل حصة مرطَّباً وتجنب فقدان أكثر من 2 في المئة من الوزن أثناء التمرين[4]؛ وفي رمضان الحصة الوحيدة التي تحترم هذه القاعدة بلا مجهود هي حصة ما بعد الفطور. مسائل العرق والملح والأملاح المعدنية مفصلة في مقالنا عن الترطيب والجري في المغرب.
فطور التعافي
فطور العداء يبدأ كما تبدأ كل الفطورات المغربية، وهذا خبر جيد: تمرتان أو ثلاث مع ماء (سكر سريع وترطيب)، زلافة حريرة (ماء، ملح، كربوهيدرات بطيئة، بروتين نباتي). بعد ذلك تصير الاختيارات مهمة. بعد الحصة يحتاج الجسم كربوهيدرات لملء مخزونه وبروتيناً للإصلاح: بيض أو دجاج أو سمك أو عدس مع الخبز، بدل مائدة كاملة من البريوات والسفنج والشباكية. المقليات والسكريات ليست ممنوعة، هي فقط في مكانها: بكمية صغيرة، بعد الصحن، لا بدلاً منه. والعداء الذي يجري بعد الفطور يأكل خفيفاً في الفطور (تمر، حريرة، بيضة، خبز) ويحتفظ بالصحن الكامل لما بعد الحصة.
سحور العداء
السحور هو الوجبة التي تحمل اليوم، وللعداء هو الوجبة التي تقرر حصة ما قبل الفطور في اليوم الموالي. يجب أن يحتوي كربوهيدرات بطيئة (خبز كامل، شوفان، بغرير)، بروتيناً (بيض، لبن، جبن طري)، فاكهة، وكأسي ماء كبيرين. نتجنب المالح جداً (يعطّش خلال النهار) والمحلى جداً (يجوّع في الحادية عشرة). والقيام للسحور غير قابل للتفاوض عند عداء يريد التدرب خلال الشهر.
النوم: العامل المحدد الحقيقي
ما يُفشل أغلب العدائين في رمضان ليس الجوع بل قلة النوم: نوم في الواحدة بعد الحصة والتراويح، قيام في الرابعة والنصف للسحور، ويوم عمل. على 30 يوماً يكلف هذا الدَّين أكثر مما يكلف الصيام. الحلول التي تنجح: قيلولة من 20 إلى 30 دقيقة بعد الظهر حين يمكن، الرجوع إلى النوم بعد السحور وصلاة الفجر، وقبول أن يكون أسبوع من أربعة أخف. العداء الذي ينام 5 ساعات ثلاثة أسابيع ينهي الشهر مصاباً أو مريضاً، لا في لياقة.
البرنامج النموذجي على 30 يوماً
- الأسبوع 1: خرجتان سهلتان فقط، ريثما يعتاد الجسم الإيقاع الجديد. لا فترات سريعة.
- الأسبوعان 2 و3: خرجة سهلة قبل الفطور، حصة جودة بعد الفطور، خرجة سهلة ثالثة إن سمح النوم.
- الأسبوع 4: الليالي أقصر غالباً (سهرات، استعدادات العيد): نرجع إلى خرجتين سهلتين.
- بعد العيد: عودة تدريجية على أسبوعين قبل استرجاع الحجم السابق. نخصص له مقالاً في هذا الدليل.
بداية الجري في رمضان
ليس الشهر المثالي للبداية، لكنه ليس مستحيلاً: برنامج المشي والجري في دليل بداية الجري من الصفر يُنجز جيداً بعد ساعتين من الفطور، بمعدل حصتين أو ثلاث في الأسبوع. نتجنب فقط أن نبدأ بحصة ما قبل الفطور، حيث يجمع جسم غير متمرن وجاف كل المخاطر.
العلامات التي تفرض التوقف
في حصة ما قبل الفطور خصوصاً: دوخة، تشوش في الرؤية، صداع، تشنجات، توقف التعرق رغم الحرارة، ارتباك. في هذه الحالات نتوقف، نمشي في الظل، وإن كان الفطور قريباً ننتظر ونحن نستريح. بول داكن جداً في المساء، صداع كل عشية، وتشنجات ليلية متكررة تشير إلى ترطيب غير كافٍ بين الفطور والسحور، لا إلى نقص مكمل.
إنقاص الوزن في رمضان بالجري
كثير من العدائين يرون رمضان فرصة للتنحيف. الشهر يُنقص الوزن قليلاً غالباً بمجرد تقليل الأكل، لكن الجري في عز الصيام «لتحرق أكثر» أفضل طريقة لتنهي في المستعجلات. الإطار الصادق هو نفسه بقية السنة، مشروح في هل الجري يخسّر؟: عجز معتدل، بروتين في كل وجبة، نوم. التعديل الوحيد في رمضان هو ألا يصير الفطور وجبة من 2 000 سعرة من المقليات تلغي اليوم.
الكرياتين والواي والفيتامينات: ما نواصله
الكرياتين لا يفطّر لأنه يؤخذ مع وجبة، في الفطور أو السحور؛ لا أثر له على العطش ويمكن مواصلة أخذه اليومي بلا تغيير، كما يشرح بالتفصيل مقالنا بالفرنسية الكرياتين ورمضان، وأوسع منه دليل الكرياتين الكامل بالعربية. يبقى مفيداً للعدائين الذين يقومون بحصص شديدة، لا لمن يكتفون بخرجات سهلة. الواي يؤخذ بعد حصة ما بعد الفطور أو في السحور إن لم يكفِ بروتين الوجبات. الفيتامينات والمعادن التي ظهرت منخفضة في التحليل تُواصَل في الفطور أو السحور، ولا «تُعوَّض» أبداً بجرعات مضاعفة. نحن لا نبيع أي مكمل «خاص برمضان» لأنه لا يوجد، ولا نوصيك بأي مكمل جديد خلال الشهر: لا تشترِ شيئاً لم تكن تأخذه قبل رمضان. ليس شهر التجربة، بل شهر الصمود. ما نحتفظ به وما نوقفه ومتى، مادة بمادة، في دليل رمضان والمكملات المذكور أعلاه.
ماذا تأكل قبل حصة ما بعد الفطور
المدد المعتادة تنطبق، وهي في مقالنا ماذا تأكل قبل الجري: ساعتان بعد فطور خفيف (تمر، حريرة، بيضة، خبز)، ثلاث ساعات بعد فطور كامل. العداء الذي يريد الجري في العاشرة ليلاً يأكل إذن خفيفاً في السابعة والنصف ويكمل صحنه بعد الحصة. العصائر المحلاة جداً والمقليات قبل الجري مباشرة تعطي ألم الجنب والخرجة الفاشلة.
أسئلة شائعة
هل الجري يفطّر؟
لا. المجهود البدني في حد ذاته لا يفطّر؛ الشرب أو الأكل وحدهما يفطّران. ولهذا تبقى حصة ما قبل الفطور ممكنة ما دمت لا تحتاج الشرب أثناءها. ولأي سؤال ديني دقيق (المضمضة، القيء، وغيرها) اسأل إماماً.
متى أجري في رمضان؟
ثلاثة أوقات: 30 إلى 60 دقيقة قبل الفطور لخرجة سهلة، ساعتان إلى ثلاث بعد الفطور لحصة حقيقية، أو قبل السحور لخرجة سهلة إن كنت قد نمت. وأبداً في وسط العشية أو آخرها.
هل أوقف المكملات في رمضان؟
لا، ننقلها: إلى الفطور أو السحور، مع وجبة. الكرياتين لا يفطّر. ولا نبدأ أي مكمل جديد خلال الشهر. التفصيل منتجاً بمنتج في دليل رمضان والمكملات.
كم مرة في الأسبوع أجري في رمضان؟
مرتان إلى ثلاث، بحجم أقل من المعتاد لكن مع الاحتفاظ بحصة جودة بعد الفطور. خرجتان تكفيان للحفاظ على اللياقة شهراً.
كم أشرب بين الفطور والسحور؟
ما كنت ستشربه في يوم تدريب عادي، عموماً 2 إلى 3 لترات: كأس كبير في الفطور، الحريرة، كأس كل 45 دقيقة حتى النوم، كأسان في السحور. الشاي يُحسب، والعصائر المحلاة جداً لا تساعد.
ماذا آكل في الفطور بعد الجري؟
تمر وماء، حريرة، ثم صحن فيه بروتين (بيض، دجاج، سمك، عدس) وكربوهيدرات (خبز، أرز، بطاطس). المقليات والحلويات بعد ذلك، بكمية صغيرة، لا بدلاً منه.
هل سأفقد لياقتي في شهر؟
لا إن احتفظت بحصتين إلى ثلاث في الأسبوع منها واحدة شديدة قليلاً. الخسائر الجدية في اللياقة تظهر بعد أسبوعين إلى أربعة من التوقف الكامل، لا بعد شهر من التدريب المخفض.
هل يمكن عمل فترات سريعة في رمضان؟
نعم، لكن فقط في وقت ما بعد الفطور، بجسم مرطَّب ومتغذٍّ، ولا أكثر من مرة في الأسبوع خلال الشهر.
هل يمكن أن أبدأ الجري في رمضان؟
نعم، بعد ساعتين من الفطور، ببرنامج المشي والجري، مرتين أو ثلاثاً في الأسبوع. لا نبدأ بحصة ما قبل الفطور.
ماذا أفعل إن أصابتني دوخة في حصة ما قبل الفطور؟
توقف، امشِ في الظل، واسترح حتى الفطور. ثم راجع ترطيب البارحة والسحور. وإن تكررت الدوخة فاترك هذا الوقت واجرِ بعد الفطور.
راجع هذا المحتوى Hatim Ghoumri، مدرب أول في الأداء.
آخر مراجعة: 6 سبتمبر 2026 · سياستنا التحريرية
المصادر
- Shephard RJ. أثر صيام رمضان على الأداء الرياضي. Nutrients. 2012;4(6):491-505. doi:10.3390/nu4060491
- Chaouachi A, Leiper JB, Chtourou H, Aziz AR, Chamari K. آثار الصيام المتقطع في رمضان على الأداء الرياضي: توصيات للحفاظ على اللياقة البدنية. Journal of Sports Sciences. 2012;30(sup1):S53-S73. doi:10.1080/02640414.2012.698297
- Mujika I, Padilla S. فقدان التدريب: خسارة التكيفات الفسيولوجية والأدائية. الجزء الأول: نقص التحفيز التدريبي قصير المدى. Sports Medicine. 2000;30(2):79-87. doi:10.2165/00007256-200030020-00002
- Sawka MN et al. موقف الكلية الأمريكية للطب الرياضي: التمرين وتعويض السوائل. Medicine & Science in Sports & Exercise. 2007;39(2):377-390. doi:10.1249/mss.0b013e31802ca597
- Kreider RB et al. موقف الجمعية الدولية للتغذية الرياضية: سلامة وفعالية مكملات الكرياتين في التمرين والرياضة والطب. Journal of the International Society of Sports Nutrition. 2017;14:18. doi:10.1186/s12970-017-0173-z
هذا المقال للتوعية ولا يعوّض استشارة طبية؛ مرضى السكري ومن يتناولون أدوية لا يجرون وهم صائمون بلا رأي طبي. كتبه عثمان فيرانو، مؤسس مغرب نيوتريشن. راجعه Hatim Ghoumri، مدرب أول في الأداء.























